Journalists & Authors أدباء وصحفيون

  يوسف ايليا حداد
Yousef Elia Haddad

كاميرا خفية

الصحفي الناجح

سُـئل الصحفي والكاتب الكبير (محمد حسنين هيكل ) ذات يوم عن ألمع صحفي في العالم، فأجاب: أهم صحفي هو ((القارئ الجيد)). وأمام هذه الإجابة نتوقف ونؤيد ونؤكد بأنك أنت أيها القارئ الجيد هو الصحفي الناجح لأنه بدون متابعتك وتعليقاتك لا توجد صحافة أصلاً.. المهم أن تقرأ وأن ترى بعقلك وليس بعينك فقط ..
ولا يسعني هنا إلا أن أشكر جميع قراء مقالاتي على متابعتهم لما أكتب وعلى رسائلهم المشجعة وانتقاداتهم الهادفة.. عسى أن أكون دائماً عند حسن ظنهم .    

 النقابة

 تعمل نقابة الصحفيين العرب الأمريكيين منذ تأسيسها عام 1985 بجد وفاعلية لتحقيق ما هو أفضل لصالح المهنة والجالية وهي ملتزمة بخطها القومي العروبي رغم الظروف الصعبة وعداء من لا ينتمون إلى عروبتهم.. واستمرت النقابة بنشاطاتها المختلفة ولقاءاتها الشهرية الفعالة بالإضافة إلى قيام النقابة بتكريم من يستحقون التكريم من الأدباء والصحفيين، الأحياء منهم والأموات، من بينهم : الفنان المبدع سيد مكاوي والموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب والمناضل د. حيدر عبد الشافي والعلامة إبراهيم ناصر سويدان والشاعرة لميعة عباس عمارة وغيرهم الكثيرين، ومع ذلك تتعرض النقابة من حين إلى آخر إلى هجومات شرسة من قبل بعض الحاقدين والفاشلين واللصوص العاجزين عن القيام بأي عمل إيجابي بناء.. وإلى هؤلاء نقول لن نعيركم أي اهتمام وندعو لكم بصحوة الضمير وغفران الله لكم عن أخطائكم وخطاياكم بحق الناس وحق أنفسكم وحق النقابة التي ستبقى قافلتها تسير ..

باب النجار مَخلع

آلاف السائقين العراقيين ينتظرون ساعات طويلة أمام محطات البنزين للحصول على خمس ليترات من البنزين، بينما بترول بلدهم يُنهب ويصدر بأبخس الأثمان بحماية (المحرر) الأجنبي .. وهكذا يصدق المثل الشعبي (( باب النجار مخلع)) و ((الإسكافي حافي)).

  قصة ستطول

 قصة أمريكا في العراق ستطول فهي بدأت ولم تنتهي بعد، وقد تكون نهايتها أبشع بكثير من بدايتها.. وحقيقة الأمر أن أمريكا ابتلعت العراق لكنها عاجزة عن هضمه، وإن الاحتلال الأمريكي للعراق وليس تحريره كما أدعى المدعون سيوحد الشعب العراقي وان اختلفوا فيما بينهم وسيجعل وجود الاحتلال مكلفاً مادياً وبشرياً مما سيجعل المحتلين يفكرون بالخروج أو حتى الهروب بعد أن ينهكهم التعب ويتحوّل الاحتلال إلى وبال على الطرفيين.

المسألة الفلسطينية

 المسألة الفلسطينية مسألة حقوقية قومية، لا يمكن أن يختلف فيها عاقلان فاهمان في الحقوق والقومية، ولكن إسقاطها المفتعل عن هذا المفهوم، مسألة سياسية تكاد تضيع في التراكمات السياسية المحلية والعربية والاجنبية ويوقعها في متاهات المفاوضات والاقتراحات والخطط وخرائط الطرق المتشعبة التي لا نهاية لها والتي تنتقص من الحقوق الفلسطينية والقومية.

 حكم ودبابيس

- للباطل جولات .. أما الحق فله جولة واحدة .. جولة الانتصار على الباطل، فجولة الحق تستمر، ذلك أن الحق انتصار على الباطل في معركة مستمرة مهما طالت جولات الباطل

 - إرهاب الأفراد أو المجموعات، أقل بشاعة من إرهاب الدولة، أما الاحتلال فلا يتفاوت بدرجات السوء، أي ليس هناك احتلال جيد، حتى لو تذرع بالديمقراطية.
 

- الأنانيات الفردية الحقيرة لا يهمها من مصير الشعب أو المجتمع إلا بمقدار ما ينعكس بالسلب أو الإيجاب على خصوصياتها ومنافعها ..

- اذكروا محاسن أمواتكم، فالضرب في الميت حرام ولكن ليس بمعنى إطالة الأذان .

- مسؤولية الثائر الحقيقي، طليعية.. لا تتطلع إلى الخلف ولا.. إلى المتخلفين..!

 

 

أبيض وأسود (يوليو - 2003

المجلس العراقي الجديد ..
كتاب يقرأ من عنوانه

المسألة في العراق لا تنتهي بإعلان تشكيل مجلس للحكم الانتقالي وإعلان القرارات الإنشائية بإلغاء أعياد النظام السابق واعتبار يوم التاسع من نيسان الذي شهد سقوط بغداد هو الاستقلال العراقي الجديد في محاولة لإلغاء الذاكرة العراقية وإلغاء التاريخ العراقي كله، وكأن هذا المجلس الانتقالي العتيد لم يجد يوماً في تاريخ العراق الطويل وحضارته العريقة  ما يستحق الاحتفاء به أكثر من يوم دخول الدبابات الأمريكية إلى بغداد. اليوم الذي يصادف أيضاً احتلال هولاكو لبغداد قديماً.
  حقيقة الأمر أن المسألة العراقية تبدأ من هذه النقطة التي تلقي المهمة على عاتق العراقيين في الحصول على استقلالهم الوطني وإنهاء الاحتلال من غير شروط أو قواعد ولا إلتزامات إملاء على الطريقة اليابانية في الحرب العالمية الثانية، أما المجلس الانتقالي فلا يعوّل عليه فهو لا يستمد شرعية من الشعب العراقي بالانتخاب الحر الديمقراطي المباشر. ولأنه معيّن من قبل الاحتلال الإنجلو- أميركي، ولأنه لا يمتلك سلطة حقيقية فهو وجميع قراراته رهن
(فيتو) الحاكم بأمره الأمريكي بريمر.
   من الطبيعي أن يشعر الغازي بشهوة امتلاك المهزوم، ولكنه من الغريب ان يعمل على إعادة إنتاج تاريخه بأثر رجعي، وأن يغيّر في تفاصيل كبريائه الوطني، والأكثر غرابة ان يوافق المهزوم على الأمر ببساطة ويعتبره إنجازاً مهماً وكأن التاريخ العراقي قبل وبعد الإسلام قد بدأ ظهيرة يوم التاسع من نيسان، وإذا كنا قد شهدنا يوم التاسع من نيسان عمليات الإسقاط المبرمجة للتماثيل فقد شهدنا أيضاً عمليات النهب المنظم للتاريخ العراقي، وتابعنا مشاهد دخول الدبابات الأمريكية إلى عاصمة الرشيد (بغداد) وهي مشاهد لا يمكن اعتبارها استقلالية في أي حال من الأحوال، كما لا يمكننا الاحتفال بذكرى حريق بغداد بعد احتلال المغول والتتار بها.

وهنا نتساءل كيف يستمد هذا المجلس العتيد المصداقية والإرادة والاستقلالية من ذروة الضعف ومأزق الاحتلال؟‍‍!
   العراق كله اليوم تحت المطرقة, والعالم كله يتفرج ليس من خلال ثقوب أبوابه لأن أبوابه مشرعة إلى أخر مدى بل من خلال ساحاته المشتعلة بلهيب نار المقاومة.
   أما الأشقاء العرب فيراقبون ما يجري عن بعد وملء قلوبهم الحزن والرثاء، ليس على ما يجري في العراق فحسب، ولكن على حال هذه الأمة التي سكنتها
(الهزيمة) حتى صارت تعتبرها انتصاراً.
   وفي مطلق الأحوال فالتاريخ لا يبدأ بيوم، ولا ينتهي بيوم، وهو كتاب مفتوح على آخره.. وكتاب المجلس العراقي الانتقالي يقرأ من عنوانه .

 

أبيض وأسود (يونيو - 2003 )

عبر التاريخ .. ممنوع أن ينهض العرب!

  في هذا الزمن الذي نشهد فيه تردي أحوال الأمة العربية، وفي هذا الظلام الحالك الذي يُخيم على الوطن العربي يتساءل كثيرون: أما آن لهذا الليل أن ينجلي وللقيد أن ينكسر؟ لماذا نهضت جميع الأمم وتقدمت عدا العرب؟ ولماذا طُبقت الديمقراطية في معظم بلاد العالم بينما لا تزال واقفة على أبواب البلاد العربية تدقها بعنف فلا تفتح الأبواب لها؟ لماذا فشل العرب في تحقيق النهضة والوحدة التي كانت ولا زالت حلم العرب في جميع أقطارهم؟

 هذه عينة من الأسئلة العديدة التي نالت اهتمام كثير من مفكري ومثقفي العرب الذين اختلفوا فيما بينهم في توصيف العلاج، فمنهم من أوصى بتطبيق النماذج الأوروبية، ومنهم من طالب بالرجوع إلى التراث وإحيائه والسير على منواله لتحقيق نهضة العرب، فبرزت بذلك مدرستين رئيسيتين الأولى تعتمد الحداثة والثانية تعتمد الأصالة.
     ومع تأكيدنا بوجود أسباب ذاتية ومحلية وتاريخية ودينية أوصلت الأمة العربية إلى ما هي عليه من انحدار نجد أن الدور الأهم في تخلف العرب يعود إلى القوى الخارجية الطامعة في استغلال واستعمار بلاد العرب، تلك القوى التي لعبت دوراً بارزاً في تغذية العوامل الذاتية لتخلف العرب مستخدمة معهم دائماً سياسة "فرق تسد" التي حققت الغرض منها بجدارة .

 إن ما يقوم به التحالف الانكلو- أمريكي المتصهين في بلاد العرب هذه الأيام يؤكد حقيقة خشية هذا التحالف من قيام نهضة ووحدة عربية لاعتقاده بأن هذه الوحدة والنهضة تشكل خطراً على الغرب وإخلال في التوازن الدولي الحالي.

وبالطبع ليست هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يتدخل الغرب أو الشرق في مقدرات الأمة العربية طمعاً بالسيطرة عليها، فقد مر هذا الصراع بمراحل مختلفة منذ عصور التاريخ القديم، بدءاً بغزوات اليونان للأراضي العربية في عهد الإسكندر المقدوني، ومن بعده الرومان الذين سيطروا على مُعظم الأقطار العربية حتى تمكن العرب من وحدتهم وتحقيق إمبراطوريتهم العربية الإسلامية والتي وصلت حدودها إلى فرنسا غرباً والصين شرقاً.

وفي أوائل الألفية الثانية جمعت القوى الغربية صفوفها وأطلقت حملاتها على البلاد العربية، حروباً لقبوها بالصليبية، ومن ثم استأنفت هذه القوى عدوانها باسم حركة الكشوفات الجغرافية في القرنين السادس عشر والسابع عشر.

 الغرب يعتقد بأن نهضة العرب ووحدتهم تُعتبر تهديداً لمصالحه، ولذلك يعمد الغرب وبإصرار إلى إفشال وإجهاض أي حركة تسعى إلى تحقيق نهضة عربية أو وحدة قومية، في حين سمح أو غض الطرف عن حركات نهضوية في بلدان أخرى كاليابان.. على سبيل المثال .

يعرف الكثيرون إن محمد علي تمكن من النهوض بمصر علمياً واجتماعياً وعسكرياً، ووسع حدود مصر ليشمل نفوذها معظم السودان وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام مما أشعر بريطانيا العظمى آنذاك بعدم الارتياح ودفعها إلى محاربة مصر واحتلالها في عام 1882، وحتى لا تتكرر محاولة محمد علي وضعت بريطانيا مخططها بإقامة كيان صهيوني في فلسطين ليكون عازلاً وحائلاً دون قيام نهضة ووحدة عربية .. إن ما حدث في مصر في عهد محمد علي يشبه في بعض أوجهه ما حدث في العراق مؤخراً عام 2003، وكذلك ما حدث لثورة جمال عبد الناصر القومية حيث تكالبت عليها القوى الاستعمارية وأذنابها وبالأخص إسرائيل التي عقد أول رئيس وزراء لها (بن غوريون) اجتماعاً طارئاً فور سماعه بخبر نجاح ثورة مصر عام 1952 وشكل لجنة لمتابعة أخبار الثورة وقال: أخشى ان يظهر في مصر زعيم وقائد مثل كمال أتاتورك في تركيا يوحد العرب وينهض بهم مما يشكل خطراً حقيقياً على إسرائيل وعلى وجودها.. وللعلم بالشيء فإن الكثير من قادة مصر كان مُعجباً بكمال أتاتورك والنموذج التركي في بداية الثورة .

وهكذا يتكشف لنا مسلسل العداء للوحدة والنهضة العربية منذ العصور القديمة من قبل القوى الطامعة بالسيطرة على الأرض العربية ومقدراتها من الخارج.. وهنا نؤكد أن هذا لا يعفينا نحن العرب حكاماً ومحكومين من مسؤولية التقصير بالقيام بواجبنا القومي نحو الوحدة والنهضة العربية.

 

 

 

 

 CopyRight ? 2003 Al Akhbar US, All Rights Reserved.